حيث بعث أبي بكر _ عكرمة بن أبي جهل إلي محاربة مسيلمة و أتبعه شرحبيل بن حسنة فعُجل عكرمة فهزم أمام جيش مسيلمة فكتب يخبر أبي بكر بما حدث فكتب إليه أبو بكر : يا بن أم عكرمة لا أرينَّك ، ولا تراني على حالها ، لا ترع فتوهنَ الناس ، أمضي على وجهك حتى تساند حذيفة ، و عرفجة ، فقاتل معهما أهل عُمان ، و مهرة ، و إن شغلا ، فامضِ أنت ثم تسير ، و تُسِّير جندك تستبرئون ممن مررتم به ، حتى تلتقوا أنتم و المهاجر بن أبي أمية باليمن ، وحضرموت .
ونلحظ : أن الصديق حينما وجه الجيوش لقتال المرتدين وجه إلى مسيلمة الكذاب جيشين أحدهما بقيادة عكرمة بن أبي جهل ، و الثاني بقيادة شرحبيل بن حسنة و هذا دليلٌ على خبرة أبي بكر الدقيقة بدرجات القوة عند الأعداء ، ومقدار مقدرتهم على الصمود ، و حينما تعجل عكرمة لحرب مسيلمة ، فنُكب هو و جيشه ، أرسل إليه أبو بكر يقول له : ( لا أريَنّك ، و لا تراني على حالها ، و لا ترجع فتوهنَ الناس ) .
وهذا أيضا من خبرة أبي بكر الحربية ، فإن الرُوح المعنوية لها أثرٌ كبيرٌ فى نتائج المعارك فإذا قدم هؤلاء المنهزمون فقابلوا الجيش المتوجه لقتال الأعداء ، فإن نفوس أفراد هذا الجيش سيكون فيها شيئٌ من التخوف و الضعف خصوصاً فيما إذا رَوَى لهم المنهزمون شيئا عن ضخامه جيش الأعداء ، وقوته وقد كان البعد الحربي عند الصديق واضحاً ، فأرسل عكرمة و جيشه إلى مناطق أخرى و حقق نجاحاً باهراً فارتفعت معنويات جيشه .