قصة و عبرة

دخل أحد الأشخاص على رجل من الصالحين.. وقال له:
أريد أن أعرف.. أأنا من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة؟..
فقال له الرجل الصالح..:

إن الله أرحم بعباده، فلم يجعل موازينهم⚖ في أيدي أمثالهم.. فميزان كل إنسان في يد نفسه..

قال الرجل : كيف ؟
قال : لأنك تستطيع أن تغش الناس ولكنك لا تغش نفسك.. ميزانك⚖ في يديك.. تستطيع أن تعرف أأنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة.

قال الرجل : وكيف ذلك؟
فرد العبد الصالح:
اذا دخل عليك من يعطيك مالا💵.. ودخل عليك من يأخذ منك صدقة.. فبأيهما تفرح ؟..

فسكت الرجل.. فقال العبد الصالح:
اذا كنت تفرح بمن يعطيك مالا فأنت من أهل الدنيا..
وإذا كنت تفرح بمن يأخذ منك صدقة فأنت من أهل الآخرة..!

فإن الإنسان يفرح بمن يقدم له ما يحبه.. فالذي يعطيني مالا يعطيني الدنيا..
والذي يأخذ مني صدقة يعطيني الآخرة.. !
فإن كنت من أهل الآخرة.. فافرح بمن يأخذ منك صدقة.. أكثر من فرحك بمن يعطيك مالا.!

فأخذ الرجل يردد : سبحان الله ..!!!

قال العبد الصالح :
لذلك كان بعض الصالحين إذا دخل عليه من يريد صدقة ، كان يقول له متهللاً:
مرحبا بمن جاء يحمل حسناتي إلى الآخرة بغير أجر..
ويستقبله بالفرحة والترحاب.

قال الرجل : إذن أقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ..!

قال العبد الصالح : لا تيأس من رحمة الله ،، سر في ركابهم تلحق بهم ..

الحكمة : إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا بهم إن التشبه بالكرام فلاحُ ،،،

قصه وعبرة


تزوّجت امرأة من تاجر غنيّ ، له محل كبير يبيع فيه القماش والملابس وكان بخيلا جدّا ، وذات يوم اشترى الرجل دجاجة ، وطلب من زوجته أن تطبخها ليتناول جزءا منها على العشاء ، وبينما كان الزوجان يتناولان طعام العشاء سمعا طرقا على الباب ….
فتح الزوج الباب، فوجد رجلا فقيرا يطلب بعض الطّعام لأنه جائع ، رفض الزوج ان يعطيه شيئا وصاح به وقال له كلاما قاسيا وطرده ، فقال له السائل : سامحك الله يا سيّدي ، فلولا الحاجة الشديدة والجوع الشّديد ، ما طرقت بابك!.
لم ينتظر الرجل أن يكمل السّائل كلامه ، وأغلق الباب بعنف في وجهه ، وعاد إلى طعامه ،
قالت الزوجة : لماذا أغلقت الباب هكذا في وجه السّائل ؟.
فقال الزوج بغضب : وماذا كنت تريدين ان افعل ؟.
فقالت : كان من الممكن ان تعطيه قطعة من الدّجاجة ، ولو اخذ جناحيها يسدّ بها جوعه ! .. قال الزوج : أعطيه جناحا كاملا ؟! أجننت ؟!. قالت الزوجة : إذن ، قل له كلمة طيّبة !.
وبعد أيام ذهب التاجر إلى متجره ، فوجد أن حريقا قد أحرق كل القماش والملابس ، ولم يترك شيئا ، عاد الرجل إلى زوجته حزينا وقال لها : لقد جعل الحريق المحل رمادا ، وأصبحت لا أملك شيئا …
قالت الزوجة: لا تستسلم للأحزان يا زوجي واصبر على قضاء الله وقدره ، ولا تيأس من رحمة الله ، ولسوف يعوّضك الله خيرا ، لكن الرجل قال لزوجته : اسمعي يا امرأة ، حتى يأتي هذا الخير اذهبي إلى بيت أبيك؛ فأنا لا أستطيع الإنفاق عليك !. وطلّق الزوج زوجته ، ولكن الله أكرمها فتزوّجت من رجل آخر كريم يرحم الضّعفاء ، ويطعم المساكين ، ولا يردّ محروما ولا سائلا .
وذات يوم بينما كانت المرأة تناول العشاء مع زوجها الجديد ، دقّ الباب فنهضت المرأة لترى من الطّارق ورجعت وقالت لزوجها : هناك سائل يشكوا شدّة الجوع ويطلب الطّعام فقال لها زوجها : أعطيه إحدى هاتين الدّجاجتين ، تكفينا دجاجة واحدة لعشائنا ، فلقد أنعم الله علينا ، ولن نخيّب رجاء من يلجأ إلينا ، فقالت : ما أكرمك وما أطيبك ، يا زوجي !.
أخذت الزوجة الدجاجة لتعطيها السّائل ، ثم عادت إلى زوجها لتكمل العشاء والدموع تملأ عينيها …!
لاحظ الزوج عليها ذلك ، فقال لها في دهشة : ماذا يبكيك يا زوجتي العزيزة؟… فقالت:إنّني أبكي من شدّة حزني !. فسألها زوجها عن السّبب فأجابته : أنا أبكي لأن السّائل الذي دقّ بابنا منذ قليل ، وأمرتني أن أعطيه الدّجاجة ، هو زوجي الأول !.
ثمّ أخذت المرأة تحكي لزوجها قصّة الزوج الأول البخيل الذي أهان السائل وطرده دون أن يعطيه شيئا وأسمعه كلاما لاذعا قاسيا …
فقال لها زوجها الكريم:يا زوجتي ، إذا كان السّائل الذي دقّ بابنا هو زوجك الأول فأنا السّائل الأول !.
سبحان الله الايام دول يوما لك و يوما عليك فلا تستقوى بما معك اليوم فسبحان العاطى الوهاب اذا لم تحسن التصرف فيما اعطاك الله

خبرة أبي بكر في معرفة مكامن أعدائه

حيث بعث أبي بكر _ عكرمة بن أبي جهل إلي محاربة مسيلمة و أتبعه شرحبيل بن حسنة فعُجل عكرمة فهزم أمام جيش مسيلمة فكتب يخبر أبي بكر بما حدث فكتب إليه أبو بكر : يا بن أم عكرمة لا أرينَّك ، ولا تراني على حالها ، لا ترع فتوهنَ الناس ، أمضي على وجهك حتى تساند حذيفة ، و عرفجة ، فقاتل معهما أهل عُمان ، و مهرة ، و إن شغلا ، فامضِ أنت ثم تسير ، و تُسِّير جندك تستبرئون ممن مررتم به ، حتى تلتقوا أنتم و المهاجر بن أبي أمية باليمن ، وحضرموت .
ونلحظ : أن الصديق حينما وجه الجيوش لقتال المرتدين وجه إلى مسيلمة الكذاب جيشين أحدهما بقيادة عكرمة بن أبي جهل ، و الثاني بقيادة شرحبيل بن حسنة و هذا دليلٌ على خبرة أبي بكر الدقيقة بدرجات القوة عند الأعداء ، ومقدار مقدرتهم على الصمود ، و حينما تعجل عكرمة لحرب مسيلمة ، فنُكب هو و جيشه ، أرسل إليه أبو بكر يقول له : ( لا أريَنّك ، و لا تراني على حالها ، و لا ترجع فتوهنَ الناس ) .
وهذا أيضا من خبرة أبي بكر الحربية ، فإن الرُوح المعنوية لها أثرٌ كبيرٌ فى نتائج المعارك فإذا قدم هؤلاء المنهزمون فقابلوا الجيش المتوجه لقتال الأعداء ، فإن نفوس أفراد هذا الجيش سيكون فيها شيئٌ من التخوف و الضعف خصوصاً فيما إذا رَوَى لهم المنهزمون شيئا عن ضخامه جيش الأعداء ، وقوته وقد كان البعد الحربي عند الصديق واضحاً ، فأرسل عكرمة و جيشه إلى مناطق أخرى و حقق نجاحاً باهراً فارتفعت معنويات جيشه .

ماذا بينك وبين الله

يقول مالك بن دينار رحمه اللهدخلت البصرة يوما فوجدت الناس قد اجتمعوا فى المسجد الكبير يدعون الله من صلاة الظهر إلى صلاة العشاء لم يغادروا المسجد فقلت لهم مابالكم؟فقالوا :أمسكت السماء ماءها وجفت الأنهار ونحن ندعوا الله أن يسقينا فدخلت معهم.يصلون الظهر ويدعون، والعصر ويدعون، والمغرب ويدعون، والعشاء ويدعون.. ولا تمطر السماء قطره..خرجوا ولم يستجب لهم.يقول: ثم ذهب كل منهم إلى داره وقعدت في المسجد ولا دار لي.فدخل رجل ( اسود )..(أفطس) اي صغير الأنف..( أبجر ) اي كبير البطن..( عليه خرقتان ) ستر عورته بواحدة وجعل الأخرى على عاتقه من شدة فقره.فصلى ركعتين ولم يطل..ثم التفت يمينا ويسارا ليرى أحدا فلم يراني..فرفع يديه إلى القبلة وقال:إلهي وسيدى ومولايحبست القطر عن بلادك لتؤدب عبادكفأسالك يااااااااا حليما ذا أناه،يامن لايعرف خلقه منه إلا الجودان تسقيهم الساعة الساعة الساعة..يقول مالك فما ان وضع يديه إلا وقد أظلمت السماء وجاءت السحب من كل مكان فامطرت كأفواه القِرب!يقول مالك: فعجبت من الرجل، فخرج من المسجد فتبعته فظل يسير بين الأزقة والدروب حتى دخل دارا”، فما وجدت شيئا” أعلّم به الدار إلا من طين الأرض فأخذت منها وجعلت على الباب علامة..فلما طلعت الشمس تتبعت الطرق حتى وصلت إلى العلامة فإذا هو بيت نخّاس يبيع العبيد..فقلت ياهذا إني أريد أن أشترى من عندك عبدا..فأرانى الطويل والقصير والوجيهفقلت: لا لا اما عندك غير هؤلاء؟فقال النخاس: ماعندى غير هؤلاء للبيع.يقول مالك:وأنا خارج من البيت وقد أيست رأيت كوخا من خشب جوار الباب فقلت: هل في هذا الكوخ من أحد؟فقال النخاس: من فيه لا يصلح.. أنت تريد أن تشترى عبدا ، ومن في هذا الكوخ لا يصلح.فقلت: أراه ..!!فأخرجه لي، فلما رأيته عرفته.فإذا هو الرجل الذى كان يصلي بالمسجد البارحة..قلت للنخاس: أشتريه..فأجابني: لعلك تقول غشّني الرجل..هذا لا ينفع فى شيء..هذا لايصلح في شيء.فقلت أشتريه.. فزهد في ثمنه وأعطاني إياه..فلما استقر بي المقام في بيتي رفع العبد رأسه إليّ وقال: ياسيدي لم اشتريتنيإن كنت تريد القوة فهناك من هو أقوى مني..وإن كنت تريد الوجاهة فهناك من هو أبهى مني..وإن كنت تريد الصنعة فهناك من هواحرف مني!فلم اشتريتني؟قلت: يا هذا، بالأمس كان الناس فى المسجد وظلت البصره كلها تدعو الله من الظهر إلى بعد العشاء ولم يستجب لهم..وما إن دخلت أنت ورفعت يديك إلى السماء ودعوت الله واشترطت على الله حتى استجاب الله لك وحقق لك ما تريد!فقال العبد: لعله غيري؟ وما يدريك أنت لعله رجل آخر؟فقلت: بل هو أنت..فقال العبد: أعرفتني؟ فقلت: نعم.فقال: أتيقنتني؟ فقلت: نعم.فيقول مالك: فوالله ما التفت إليّ بعدها، إنما خرّ لله ساجدا، فأطال السجود، فانحنيت عليه فسمعته يقول:(ياصاحب السر إن السر قد ظهرا — فلا أطيق حياة بعدما اشتهرا)ففاضت الروح الى بارئها!أي سر سره ، وأي سر سرناوإلى أي درجة بلغ في الإخلاص، وكيف إخلاصنا؟!!اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنااللهم اجعلنا من عبادك الاتقياء